فوزي آل سيف

102

من قصة الديانات والرسل

المشكلة تكمن في أدعياء الإتباع؛ الذين يكون انتماؤهم لدينهم صوريّـًا ولا يتمثّل – ذلك الانتماء - في التزامهم بتعليمات وأحكام وتوجيهات ذلك الدين. فلا ذنب للأديان؛ إنما اللوم والذنبُ على من قتل وشرّد وفتك باسم الدين كذبًا وافتراءً وعدوانًا. وكلّ اعتداءٍ وإرهابٍ مرفوضٌ ومدانٌ بغض النظر عن الانتماء الديني للمعتدي. ثانيًا: النصوص الموجودة في المسيحية والتي تدعو للتسامح وتظهر لأبنائنا المغتربين؛ يقابلها نصوصٌ إسلامية كثيرةٌ تدعو إلى السّلم والصفح والمسامحة. فديننا يدعو إلى التعاون بين أتباع الديانات في المشتركات، يقول الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ...). هذا مع أنه لا يتغافل عن حقيقة أن هناك مستويات من العداوة والبغضاء لدى فئات دينية تجاه دين الاسلام وأتباعه! ويقرر أن في أتباع الديانات الأخر أصحاب مودة ومحبة! فيقول – جلّ شأنه -: (َلتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ *وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ)[305]وفي الآية الكريمة مدحٌ للنصارى أو للرهبان منهم؛ لكنه مدحٌ مشروط بعدم الاستكبار على عباد الله. وبانتفاء العلة (التواضع) ينتفي المعلول (المدح كونهم أقرب في مودتهم للمؤمنين). ثالثًا: تاريخُ المسيحيين ـ كفعلٍ للأتباع لا كعقيدة أصلية الهية ـ تاريخٌ بعيدٌ كلّ البعد عن السلام والمحبة والتسامح؛ سواءٌ في العلاقات البينية لكنائسهم أو في علاقاتهم بأتباع الديانات الأخرى. ومن ذلك: - الحروب الصليبية التي سعّروها مستهدفين العالم الإسلامي: بدأتْ حوالي سنة ألف وخمسٍ وتسعين للميلاد وانتهت بعد مائتي سنة تقريبا على شكلِ معارك منفصلةٍ زمنًا لكنها متحدةٌ في الباعث والغاية. وهي عبارة عن تسعِ حملاتٍ عسكريةٍ ضخمةٍ، بين كل حملة وأخرى مدد مختلفة من الزمان. وحصدتْ الأرواح من الطرفين المهاجم والمهاجَم وخرّبت الزروع وهدمت البلدان في أبشعِ صورةٍ للتوحّش وفقدان أدنى مقوّمات الإنسانية. - الحروب المسيحية البينية: والفتك المتبادل بين الكاثوليك والبروتستانت تبعًا لنفوذ وقوةِ طائفةٍ على الطائفة الأخرى. •ففي سنة 1526م يعني بعد ظهور بذرة البروتستانت بحوالي عشرين سنة تقريباً؛ تعاظم نفوذهم في ألمانيا وصاروا فئة قوية فقام عشرون ألفًا من الجنود الألمان يعينهم الأسبان البروتستانت وهجموا على روما مركز المسيحية وقصدوا الفاتيكان ودمروا المكان تدميرًا. قتلوا الرهبان، وأحرقوا الكتب وطمسوا الرسومات الدينية الكاثوليكية. وبلغ عدد القتلى ما يقارب خمسين ألفَ مسيحيٍّ. • في فرنسا حيث الأكثرية لصالح الكاثوليك قاموا بالانتقام عبر حملاتٍ استهدفتْ البروتستانت استمرّت أربعين سنةً؛ أدّت إلى قتل وتشريد وتهجير أكثر البروتستانت من فرنسا.

--> 305 المائدة: 82- 83